الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
اعلنت السلطات اليمنية الاثنين ارتفاع حصيلة الهجوم الذي نفذه مسلحون مجهولون يشتبه بانتمائهم للقاعدة مساء... أقرأ التفاصيل ..
الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
تظاهر عسكريون يمنيون في صنعاء للمطالبة بصرف تعويضات عن مشاركتهم في حرب صعدة بين الجيش والحوثيين، في وقتٍ... أقرأ التفاصيل ..
الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
صنعاء: في تحد جديد للحكومة اليمنية يؤشر على زيادة وقوة نفوذه، أعلن تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، مسئوليته عن... أقرأ التفاصيل ..
الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
عدن : بدأ فريق فني من مكتب السياحة بعدن نزوله الميداني إلى المنشآت السياحية بالمحافظة لتنفيذ المرحلة الأولى... أقرأ التفاصيل ..
الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
أكدت شرطة محافظة صامطة التابعة لمنطقة جازان، أنها أوقفت شخصاً ادعى أنه نجل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن... أقرأ التفاصيل ..
الثلاثاء, 31 أغسطس 2010
عمت البهجة الشارع اليمني مع ورود أنباء عن اتفاق الحكومة اليمنية مع الحوثيين بالدوحة على تعزيز هدنة هشة وبدء... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
نقل الداعية اليمني، الحبيب علي زين العابدين الجفري، ليلة الثلاثاء الماضي، الجموع الغفيرة من المصلين الذين... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
وصل إلى صنعاء اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) في زيارة لليمن يجري خلالها مشاورات مع أخيه الرئيس... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
كشفت الاتهامات المتبادلة بين الإدارة الأمريكية والحكومة اليمنية خلال اليومين الماضيين حجم الصراع والهوة... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
قتل يمني وأصيب اثنان بجراح خطرة امس الخميس بمدينة مأرب شمال شرق اليمن اثر انفجار قرب مبنى المؤسسة الاقتصادية... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
وزيرة يمنية تعتبر تقرير "العفو الدولية" حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن غير موضوعي صنعاء - انتقدت وزيرة... أقرأ التفاصيل ..
الخميس, 26 أغسطس 2010
أصدر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس قانوناً جديداً للاستثمار يحمل الرقم 15، بعد مصادقة مجلس النواب عليه... أقرأ التفاصيل ..
استفتاء
اشراقات حضرمية
قريبا جداً 40 شخصية حضرمية من المبرزين في المهجر "اشراقات حضرمية في المهجر" على صفحات دمون نيوز السبت, 12 يونيو 2010
تستعد شبكة دمون نيوز لنشر مقتطفات من كتاب اشراقات حضرمية في المهجر للعدد (40)شخصية... أقرأ التفاصيل ..
اشراقات حضرمية في المهجر ( مهندس مستقبل م/حضرموت المشرق المهندس عبد الله يقشان) السبت, 05 يونيو 2010
دمون نيوز /خاص المهندس عبدا لله يقشان من مواليد مكة المكرمة بالمملكة العربية... أقرأ التفاصيل ..
اشراقات حضرمية في المهجر وزير الخارجية الاندونيسية ( هاجر جده من دمون تريم حضرموت ) الجمعة, 02 أبريل 2010
دمون نيوز /خاص البروفسور علوي بن شهاب رئيس حزب النهضة ووزير الخارجية الاندونيسي... أقرأ التفاصيل ..
اشراقات حضرمية في المهجر(الحضرمي المرشح لمنصب امين عام الأمم المتحدة ) الجمعة, 02 أبريل 2010
علي عبدالله بن سالم العطاس دمون نيوز /خاص هاجر جدة من مديرية حريضة وادي دوعن... أقرأ التفاصيل ..
| بشكة الدعور تضم بعض المغتربين : السباقة للاستجابة لصريخ الاستغاثة في مدينة تريم وبمناسبة مرور نصف قرن على تأسيسها كتيب لبامطرف |
|
|
|
| / دمون نيوز | |||||||||||||
| الاثنين, 19 يوليو 2010 18:37 | |||||||||||||
احتفلت بشكة الدعور بالذكرى الخمسين لتأسيسها عام 1960في مطلع الستينات حيث عاصرت السلطة القعيطية في دمون وقيام الثورة كما عاصر الثوار الاشتراكين وقد تأثر أعضاء البشكة بتلك القرارات ولاسيما تأميم الملكية الخاصة من خلال الانتفاضة ودمج الحرفيين في جمعيات مما دفع بعض النجارين للهروب من دمون الى عدن للحفاظ على عملهم كما تضم بشكة الدعور العديد من شرائح المجتمع حيث يوجد الحرفيين والعمال والتربويين والموظفين والتجار والإخوة المغتربين الذين هم أكثر حرص على جلسات البشكة وبهذه المناسبة اصدر الأستاذ عمر عبدا لله بامطرف كتيب عن هذه المناسبة
وفي حديث للمركز الإعلامي التابع للمجلس الوطني للدفاع عن قضايا المغتربين أوضح الأخ عمر بامطرف إن الكتيب يعرض تاريخ تأسيس
البشكة وأشار الى أن البشكة بشكة الملاقاة الفورية لكل عمل خير في البلد فهي السباقة للاستجابة لصريخ الاستغاثة
الجدير بالإشارة كما توجد العديد من البشكات في حي دمون منها أل بن كلالي وال مقبوصة و آل البطحة وآل بافضل وغيرها من البشكات
بسم الله الرحمن الرحيم
" بشكة دعور"
بشكة تألقت فترة من الزمن،بعد أن تألفت وتشكلت عفويا، من رفاق وأصحاب،وإخوة من أبناء حافة دمون،من حرفيين ومهنيين.. كان ذلك في النصف الأخير من ستينات القرن الماضي.. تآخت،وتعاضدت،وتعاونت،واشتهرت في الحافة(وفيما بعد في الحي).. بهمتها وشهامتها، وعزيمتها،إذ اتخذت التآلف والتكاتف وسيلة توفيقية لمايعتلج في أذهانها من شعور بالمسؤولية تجاه بعضها البعض – بعد الصحبة والألفة- وتجاه أهل الحافة قاطبة بما ورثته من عادات وتقاليد، فتجتمع متى ما اتفقت على اجتماع.. واجتماعها على لقمة دسمة وربما غير ذلك،إلا إن الاجتماع،مزهو بمرح ولهوبرىء، يغمره الصفاء والسرور والبهجة، رغما عن ظروفهم المعيشية القاسية،والحياة النكدة البائسة،إلى قلة الموارد وشحتها، ومعاناتهم الأمرين الفقر والجهل في كل مناحي الحياة، الاماعلم بالفطرة والسجية،ومع وجود طبقات استعلائية في هذه الرقعة من الوطن، وما يصاحب وجود مثل هذه الأنماط الاستعلائية ،من إحباط وانكسار وذل،إلا إن الرضاء بما قدرا لله وقسم، هو السلوان لها وعدم الإحساس بالدونيةكان ذلك في البدايةأي بداية تأسيس البشكة .
ولعل الأسم اسم "بشكة دعور"جاءها من غيرها، فكان ميسمهاومع أن التسمية،بغيضة، ومقرفه،ومدعاة للخسة والدناءةفالدعر الذي لاخير فيه، معيبا اصحابهوالداعر، المؤذي الفاجر بالسرقة والزنىالاان المفهوم الذي عرفت به البشكة ورجالها، هو النقيض للمعنى الفصيح..فكلمة "دعور" بالمفهوم العامي هنا هم فئة العما ل والفلاحين ، والعامل والفلاح في مفهومنا ومنظورنارجل قوي العضلات، كبير الهمة،شديد البأس، خدوم صبور، قنوع،لين العريكة، سليم النية،ينقاد للكبير والعاقل والعالم، بعفة، وعزة، وحسن معتقد .وحين تسمت البشكة كانت تضم صناع ، نجر،وحدد،وذوي متاجر صغيرة، واشباههم .بحيث انطبقت عليهم كلمة دعور مجازا، كوسام شرف على مايقومون به فوق طاقتهم، وما يزيد على قدراتهم الجسمية، وما تعودوه من عمل مهني لايقارن بأعمال العمال والفلاحين، ولا تقاس أجسامهم بأجسامهم. تألفت البشكة وأول ماتشكلت عفوية، كانت فرقة اوفرق في عصر شهر رمضان تلعب" الورق" ( أي الكوتشينة) و"الطيبان""والثبت".ثم تطورت إلى "المنادر"أو"المدادات"-كما نسميها- وذلك عندما تسيل شعاب دمون، أو واديه،أو وصول سيل للمسيلة.فيتنادى البعض،ويتم العزم، والغاية تفريج هم،وتغيير جو،وترويح عن النفس، وإمتاع الحواس والمشاعر الفرحة بمناظر الرحمة من الرحمن الرحيم,خاصة أن اغلب أيام السنة ،وربما سنوات هي أيام مجدبة مقفرة جافة،في وادينا والمسيلة، إضافة إلى إنها فرصة سانحة مهيأة لأكلة "ملحومة" دسمة،هي غير ماتعودنا عليها . وفكرة المنادر"أو"المدادات" ليست مبتدعة، أو من اختراع البشكة، فهي من صميم عاداتنا وتقاليدنا، سواء للرجال أو للنساء، ولهذا هيئت أماكن خاصة للمدادت في مواقع مختلفة لهذا الغرض، أو لغاية أخرى.ذلك إن كثيرا من تلك الأماكن لها مزارات"لأضرحة"، وقبابا ومشاهد، وتحت صخور بين الشعاب الجبلية. وبجانب "الأضرحة" أو المزارات" أقيمت بنايات يقال لها" مبارد"،مما يكفل لأصحاب المداد من قضاء رحلتهم في مكان يجمعهم،ويقيهم حر الشمس ووهجها. وفي مثل هذه "المدادات" أو المنادر للبشكة ،قد يفيض من الميرة شيء وهو للكل . سواء كانت الزيادة،رز،أو شاي، وغيره،فيدعون لسمرة خاصة لاستهلاك الفائض. وهكذا جاءت فكرة "السمرة"، ومن بعد تم تأسيس "السمرة" ، ومن السمرة جاءت فكرة وتأسيس "خِبره" أي فرقة مع الفرق التي تصعد الجبال للقنص،في أوقات معينة من فصلي الشتاء والربيع. والقنص رياضة شتوية وعادة قديمة في بلدنا، بتشريعاته، ونظمه وقوانينه،وتحديد أماكن القنص وتسميتها. ذاك منذ زمن بعيد. قديم جدا. وشغف أهل البلد بالقنيص أبا عن جد من يشارك ومن لايشارك ، من يستطيع القنص ومن لايستطيع، الكل في وله وهيمان. فعشاق القنص أكثر ولعا وشغفا من هواة كرة القدم اليوم وغيرها من الرياضة المعروفة . ولقد توكلت على الله بمباركة أبي ( رحمه الله) مع خِبرة البشكة قبل أن تتسمى وهي المرة الأولى والاخيره لقناصة "الدرج"حسب التسمية المعروفة. وكنا كأطفال والقناص في الدرج نطلع إلى "الغبراء" أو إلى" القرين" ثاني أيام قناصة الدرج" حتى رجوع القناص في نفس اليوم فأن أصابوا صيدا صباح هذا اليوم فلكل فرد "راني" – أي نصيب من اللحم – كبقية القناص تماما. وهي طريقة أو وسيلة للترغيب والتشويق والتشجيع للتدرب على القناصة، وكانت المدرسة الأهلية حينها تسمح لنا بذلك. وكانت رحلتي لقنيص "الدرج" سيئة وقاسية ومؤلمة. كنت في العاشرة من السنين من العمر تقريبا، ومع أن "السِّعف"، أكثرهم في مثل سني ،وأكبر قليلا، ماعدا الرجال الذين عليهم وضعنا في الأماكن المناسبة، وهم الدليل في تلك"الشّعاب.". ومن لوازم القانص ، الحذاء. يقول المعلم سعيد عبد الحق : "وكم من جيد عند الدبغ جدد حذيِّه" . أي جدد حذية للقناصة، وكنت محتذيا ككل القناص تقريبا، ولسوء معرفتي وجهلي بطرق القنص، وشعابه،ووديانه،وملاويه، ولأنني لم أتعاهد التحذي في مسيري سواء في الصيف أو في الشتاء، فلقد عاقني الحذاء عن متابعة "السّعف" في الهرولة والخبب، وكنت أهدد برمي الحذاء كلما التفت الي أحد الزملاء يستحثني باللحاق بهم ، وكانوا يحذروني من تنفيذ التهديد، فهم اعرف بالطرق الجبلية ووعورتها. وسنحت لي الفرصة. متناسيا التحذير، مع تكرار التوبيخ من الصحب، وأنا الهث وراءهم في تعثّر مخزي، فخلعت الحذاء وألقيته في قعر وادٍ لايمكن استعادته . لحقت بهم خببا، قلت قد تحررت من قيدي وغلي، فها أنا في صفكم . لاموني، وعاتبوني وشخط في احدهم وزعق ،و.و.ولاوقت للوم والعتاب والتوبيخ، فقد لحقت بهم وكفى. وخطوت معهم خطوات هرولة، وخببا، لابأس بها، متفاديا نظرات الشفقة. أحسست بعدئذ كأن الصخور من تحتي أشبه بالشوك اوالخناجر. كظمت غيظي في البدء. تجرحن قدماي.. أقول في هلع مماحل بي إن هذا طريق لم يسلكه بشر منذ الطوفان. الألم يشتد 00 العبرة تخنقني . الدموع تنهمر . الدم ينزف . مازال المشوار بعيدا وشاقا، وأنا في حالة نكده،مزرية، ولايمكن التوقف . يجب أن يكونوا في المكان المخصص، في الوقت المحدد.لم أعد احتمل ما أنا فيه، والوقت الصباح الباكر قبل شروق الشمس .برد قارس. غير أن الحركة في الجبل، والمصيبة التي أنا فيها، أذهلتني عن البرد. خلعت قميصي، وأخذت ردائي، طويت بهما قدماي. نظر الي صحبي، قيل ما أقدمت عليه الآن أسوأ مما فعلت، لم يتوقف احدهم عن المسير. لم اعد أدرك ما أفعل. معاناتي، جعلت مني طفلا معتوها أو اخرق، يستجير من الرمضاء بالنار.
ومن معاناتي في رحلة القنص هذه كنا نهرول في شاهق من جبل . كلما نظرت إلى أسفل الوادي،يتخيل لي أن رجلي ستزل، وسأهوي إلى تلك الهوة السحيقة. فأصيب بالرعدة. أتمسك بقوة بمن هو قريب إلي من "السّعف". وأتذكر إنني بعدئذ راودتني في المنام كوابيس مزعجة. يتراءى لي أنني أهوي من ذلك الشاهق إلى قعر الوادي، وقبل أن أصل انتبه مذعورا من نومي، وتنتبه أمي –عافاها الله- وتتعوذ مما أنا فيه، "وبرّرت" لي أكثر من مرة. و"التبرير" هنا معناه علاج الكوابيس. يأتون بمعدن رصاص.يذوّب بالنار في "محماس" ثم يطفأ بماء في وعاء آخر، ويظهر ويتشكل ما خوّف النائم من حلم وذعره ( كما يعتقد) ثم يشرب الما ء الذي فيه اطفي، وهوالعلاجوفيها – أي في رحلة القنص هذه-، حاولت التمنع بشدة، من الصعود بحبل في عِرقه، رأيت الآخرين يرتقون العِرقة بهذا الحبل، يخيّل لي أن الحبل بلي أورم، لوا نقطع لهلكت،وهم يتضاحكون ويرتقون الواحد تلو الواحد، وهم اكبر مني جسما وأكثر وزنا، وأخيرا حملوني وأنا ارتعد من هول ما أرى ومن شدة خوفي وهلعي كقصبة البر أمام الرياح، وأنا ممسك بالحبل.ثم وبعد حين، إذا سمعت من يتغنى بقصيدة المعلم عبدا لحق التي فيها يقول:"وفرحه لاوصلتوا واعضاكم صحيه0" تذكرت مخاطر القناصة،ومخاطر عِرقها والشعاب . ولقد تأسست فيما بعد" خِبرة" "بشكة الدعور" للقناصة، وكانت أحدى الفرق المهمة والمتميّزة أيضا فقد ضمت شبابا قانصا عشاقا ذي همة وولع. وتملكت(البشكه) شبك للقناصة00 يضرب روعه مع أشباك الآخرين . إلا انه لم يوفق "بجميلة"، إضافة أن بعض أفراد البشكة من حملة السلاح في القناصة وفيهم من جمله الله بالجميلة مرة ومرات . "بشكة دعور". بشكة الملاقاة الفورية لكل عمل خيّر في البلد،فهي السباقة للاستجابة لصريخ الاستغاثة لحريق،وغريق، معطلة عملها للمساعدة في إنقاذ غريق في سيل اومن سيل، اومن بير، أوفي حفرة أو مستنقع،اولاطفاء حريق شب في بيت اومزرعة. قلت أنهم السباقون لوجودهم في محلات مهنهم داخل البلد،فهم أول من يسمع الصريخ،وهم أول من يلبي،والواقع أن التلبية لمثل هذه الاستغاثات في البلد تجيء من كل شرائح المجتمع تقريبا. ملبية ،دون سابق معرفة عن المستغيث اوصاحب الصريخ. والبشكة سباقة إلى القيام بمهام "الدير" للقهوة والد خون وغيرها في المناسبات المعروفة ببلدنا سواء في المساجد أو المزارات،أو البيوت. قلت كانت واليوم ليس كالأمس، وتلك المهام كانت مهمة ،وكان الصراع حولها قويا شرسا بين فرق الحويف .وحينها كانت البشكة تخضع لأوامر الرئيس في المحيط الذي يخدم الصالح العام للحافة .. وقد برزت بروزا واضحا جليا في صِلاتها وروابطها مع بعضها البعض، فبتلقائية تجدها الأولى – تقريبا- الواصلة إلى بيت الحزنفعند حصول وفاة فرد من أسرة احد أعضائها، تكون الفرقة كخلية النحلهم الرسل إلى أقرباء الميّت سواء داخل البلد اوخارجه. هم المشعرين لباحث القبروالمغسِّل، في الليلة المظلمة،في القر أوفي الحر. هم جالبين لماعون غسل الميّت والنعش ، وكانت هذه مهام صعبة وشاقة لعدم وجود مواصلات أو ندرتها وتباعد أماكن أقرباء الميّت سواء في المدن والقرى .كذلك في الأفراح ، الزواجات وغيرها، فهم عمال الولائم، وجهابذتها،جزارين،وطباخين مساعدين،لا يكلّون ولا يتعبون ولا يتأففون،يقومون بأعمالهم بهمة وفرح وسعادة ونكتة ومزحة تعطي لصاحب الموجبة الرضاء والسرور0 كان هذا ديدن البشكة مع بعضها البعض، وهو قليل من كثير، وكانت مهامها المعنوية لاتقدر بقيمة اوثمن إلا ما تعارف عليه يوم لي، ويوم لك. وقد تولى رئاسة البشكة منذ تأسيسها عبدالله عيسى الزبيدي. ثم عبدالله عوض فقيهان، وكانا هذين الرئيسين قبل انتصار الثورة في الجنوب في نهاية ستينات القرن الماضي، وتولية سعيد علي باحشوان رحمه الله مع عبدالله عوض فقيهان حتى السبعينات، ثم استقل بالرئاسة سعيد علي باحشوان حتى توفاه الله في بداية الثمانينات. وقد تغيّرت الأفكار والروءى، واختلفت المفاهيم والقيم وتوالت التغيرات من سوء إلى اسواء،فكانت الانتفاضات، والتأميم، وهيمنت الأحقاد على السلوك ، وما أدراك ما الأحقاد إن صدرت عن جاهل،أو موتور،أو متعصب ومنتقم، ولم يسلم بعض أعضاء الفرقة من التحول الفجائي أو التغيّر من الضد إلى الضد. إلا إن هذه التغيرات لم تغير من ترابط البشكة وصلاتها ببعضها البعض ،حتى مع تغير رؤى وأفكار البعض. حيث قد انخرط بعض الأعضاء في منظمات المرحلة الجديدة، وتزيا بأزيائها. والتف حول البشكة ،أو وافق ورافق البشكة في رحلاتها ومنادرها بعض رموز المرحلة ،أو المنتسبين إليها، والإنسان ابن يومه،أو كما يقال :"الناس في كل عصر تبع لأمامهم"00 حينها لايستطيع احد أن ينكر ويستنكر،أو ينتقد ويجاهر برأي غير الذي قرره قواد المرحلة،حتى مع أخلص خلصائه حتى الأب مع ابنه،والأخ مع أخيه – الافيماندر- تلك خاصية المرحلة الثورية كما كانت تسمى حتى نهاية السبعينيات. وبعد انتهاء هذه المرحلة السيئة المروعة، ومنذ الثمانينات، اتسمت المرحلة، بهدوء نسبي على الأقل مع الجماهير التي لا انتماء لها لفرقة من فرق الحزب المتصارعة. والذي يعنينا أن البشكة في تلك الفترة انتسب إليها البعض ولو مؤقتا، ورحل عنها البعض، إما للخدمة العسكرية ،أو خوفا منها،أو لطلب لقمة العيش،بعد أن سيطرت الدولة على الموارد وأسست القطاع العام ، والتعاونيات الاستهلاكية، والحرفية،وألغت بصورة أو أخرى المهن الحرة، الاالتي لم يشملها القطاع التعاوني. وبقيت البشكة على روابطها وصلاتهاوتعاونهاالجدي الوثيق بين بعضها البعض، وبين أبناء حافتها أوحيها، واستمرت في سمراتها ومناد رها، وربما تزيّت بزي المرحلة عن قناعة اوعن تقية،فذلك شيء نستشفه من سلوك الفرد وعلاقته بالآخرين، وما شاب تلك المرحلة من خوف ورهبة، ورجاء وأمن . وقد حصل في بعض منادر البشكة(مداداتها) في تلك الفترة،أن رافقنا ثوار "المرحلة" برشاشاتهم، ومسدساتهم، وتمشدقهم بما يخجل عن التفوه به أساطين الاشتراكية العلمية،وفلاسفتها منساقين كالببغاوات يرددون شعارات الكفر والإلحاد .محسنين الظلم والقسوة والجور . متناسين ومتجاهلين بغباء من هم، والى من ينتمون. وقد قيل من زل ذل. وكانت زلة العمر، وبعدها سقطة العمر. ورحم الله الشاعر سعيد باحريز وهو يتوقع السقطة لذوي تلك المرحلة بقوله من بيت شعر له :" كل من ركبها عفش دق القاع من بعد الركوب ". ليس هذا تجريحا أو تشفيا فيما حصل لهم، ولكنها سنة الله في خلقه. وكنا في مناد رنا نسمع منهم ما تشمئز منه النفس، ويستهجنه العقل ولا يقبله المنطق. منطق موروثنا ومعتقدنا. وكنا نذعن ونسلم، ونصفق ونبارك ونطري. وكانت رفقتهم للبشكة – كما خيّل لي- بقصد. واحمد الله أنني كنت في غربتي إلا من اويقا ت في السنة أكون في البلد، واقل منها مع البشكة، وأسمع واستمع، وبعض المحاكي ما تحتكي، وانتهى أمرهم قبل أن ينتهي أمر آخرين بعدهم والأيام دول .. ومن ذكريات البشكة في سمراتها. كنا في سمرتنا مساء الخميس، عند سقاية "عبدالله بن علي"* في شِعب باحميد، حينها كانت السقاية وبجانبها بئر، ولعل المتصدق المذكور جعلها سبيل لرواد الوادي، من رعاة،وحطابين،ومنقطعين في ذلك الوادي. كانت السقاية نائية عن البلد ومساكنها،وهي من مواقع السمر في فصل الصيف. وكنا في أوج فرحنا ومرحنا مستخفين بما يجري في البلاد،أو مروحين عن أنفسنا مما يجري، كان ذلك في السبعينيات. وسهراتنا حينها ردة فعل طبيعية، لما لم نفهمه،ولم نستوعبه، ولم تتقبله مفاهيمنا حينها، فكانت الانفعالات مع الغناء والقصيد،تجسد معاناة أنفس منقبضة.خائفة.. حائرة.لاتدري مم خوفها أوحيرتها. كنا نضحك بملء أفواهنا حتى تبح حناجرنا. وكان خفيف ظل البشكة وظريفها،ومضحكها،وعليه مدار السمر، عبيد سالم باحشوان، الملقب "بوعوض". قد زيّن بأنوار من قمة رأسه إلى نصف ساقيه،مدوّرة بوجهه ووسطه وحقوه، بألوانها المشكّلة (طفي لصي). وكان هوشلال "الخابة"والرجز"، متفاعلا منسجما بشكل يعجز القلم عن وصفه. وكنا في هيصة وسعادة ونحن نرتجز مع "ابوعوض". ونحن في انتظار رئيس البشكة. وما أن لمحنا شبح أفراد مقبلين نحونا، اتجهنا برجزنا وخابتنا نحوهم، والموقع كما أسلفت ناء، لايأتيه الاقاصده، وكان الظن انه رئيس البشكة، سعيد علي باحشوان عليه رحمة الله وغفرانه، فاتجهنا صوبه،برجزنا وصراخنا وزعيقنا ونعيقنا، وفجأة إذ نحن وجها لوجه أمام بعض رموز القادة في البلد من الفلاحين، ومن أساطين التنظيم.تنظيم الجبهة القومية، وهم أبناء حارتنا.لكن. سقط في روعنا .دب الرعب في مفاصلنا.جفت حلوقنا.استحالت الضحكات والأراجيز إلى رفرفت الشفاه جزعا.لاتدري ماتقول.زاغت الأبصار.بلغت القلوب الحناجر.ظننا كل ظن سيء.لاندري من سيؤخذ منا.لم يجرؤ أحد منا أن ينطق بكلمة إلا بعد حين، قيل لنا ماذا؟! ماهذا؟! رد أحدنا مجرد سمرة! و"أبوعوض" وهوفي هيئته التي هوفيها في عالمه الخاص. قال جملة. نظروا إليه من جديد. ابتسموا. حدقوا فينا كل على حده. عرفونا أخيرا قال أحدهم: ومازالت الابتسامة على شفتيه،"بشكة دعور"، وهذا ابوعوض. قابلناهم بابتسامات متباينه. عزمنا عليهم. اعتذروا وقيل لنا عاودوا سمركم. انفرجت أساريرنا،وقد عادوا من حيث أتو. لكن انكسر "ناموسنا" – كما يقال-، فقد خبت شعلة المسرة والفرحة. انشغلنا بعدئذ في التأويل والتفسير, والتفلسف على المجىء. تذاكرنا المساجين وكيفية سجنهم. لاجرم ولا جريرة، مجرد سؤال عن أخ أو عم اوقريب. مجرد انتماء إلى قبيلة، ارتموا في السجن،وما أدراك ما سجن الثورة،أو السجون الثورية، لهذا كان جزعنا وخوفنا وهلعنا.. وفي سمرة "بالعطف"، عطف تحت قارة باحميد من الناحية الشمالية الغربية في شعب باحميد. قيل كان الشيخ عبد الكبير باحميد يتعبد في هذا الوادي، وسمي الشعب بأسمه. وكان عبد العظيم باحميد أنبط غيل دمون. مانسميه (الغبراء) اليوم اومعيان الغبراء أو عين الغبراء وزرع عليه، وقيل كان يسقي مزارع في الوادي. والمعروف اليوم أن الغبراء للسادة آل شهاب. وفي سمرة العطف تكررت ليلة ليلاء كالتي سبقتها عند السقاية، مع فارق الزمن، وفارق المرحلة. كان مع البشكة فنان من المكلا، جاء لزيارة جده لأمه، وطلبته البشكة للسمرة، ولبى الطلب، وفي السمرة بدأ الغناء. لم تتم الفرحة، إذ أقبل علينا "صهدود" كما يقال حينها لعيون أمن الدولة والمنتسبين إليها ولو بالظن، برفقة شخص آخر فنان وابن فنان، ومع أن المرحلة الأولى من المراحل العجاف قد انتهت، وسادت القوانين حتى من الناحية الإعلامية، لكن لاتأمن الذيب ولو يضلع"-كما يقال- فلا أمن ولاامان مع رسل امن الدولة، حينها أوقفنا الغناء، وكل نظر في عين صاحبه. يتساءل دون أن ينطق حرفا. لكن الفنان المرافق استأذن لأخذ فناننا، ولم تكن هناك ممانعة لامن قبلنا ولامن قبل فناننا. واعتذر فناننا وقبلنا عذره على مضض. وعلى ذكر "الغبراء" ومعيا ن الغبراء. فقد كانت من مواقع منادر البشكة ومداداتها، وهي عبارة عن عين اومعيان صغير ينبع الماء من بين الصخور يجري في "عتم" (قناة)صغير، احدث بين الصخور إلى الجابية، حيث يتجمع الماء فيها لسقي الزراعة، قيل إن الجابية تمتلئ على اسبوع.طالتها يد الإهمال والنسيان حينها، حيث لم تكن زراعه ولا ماء في الجابية اغلب الأوقات، ويكفي أن نقول أن الماء من العين في العتم"تربده بعره". فهو لايصل إلى الجابية اغلب الوقت، ولامن يتعهده في ذلك الوقت،ولا توجد أي زراعة، إنما آثار لزراعة قديمة ،وجذوع النخل المتهالكة موجودة، وقيل لنا أنها سميّت غبراء، لكثرة أشجارها وزرعها واغبرار الخضرة فيها،وقيل سميّت الغبراء لنقيض المسمى فلقد كانت عامرة خصبة خضرة في وقت ازدهارها.وقد هيئ مكان لأصحاب المنادر، بجانب الجابية وحواليها تحت الصخور الكبيرة. وفي أحد منادر البشكة، كانت الذبيحة "قعود"، ولك أن تتصور مايمكن أن يكون من البشكة مع"القعود" سواء قبل الذبح،اوعند الذبح، اومابعد الذبح، وذبيحة القعود لبضعة عشر نفر، قد لايصدقه اليوم البعض خاصة اذاكان مع لحم القعود، التمر والأرز، إلا إن الجبل والصعود والانحدار من حيد إلى قارة إلى مسيال إلى همة الشباب وعافيتهم من "الدعران" يكفي للتبرير الوجيه للتصديق، وعلى ذكر التبرير الوجيه لرحلات الجبل، كان أحد أفراد البشكة في رحلة قنص مع البشكة وزاده فوق رأسه من رغيف الخبز ليومين هي فترة القنص في الجبل. أتى على زاده ليومين،في سويعات وهو يهرول في طرق الجبل الوعرة،دون أن يشعر بشبع ،ناهيك عن التخمة . والبشكة في موقعها عند جابية الغبراء تصعد إلى " القّطار"وغيره من المرتفعات الجبلية، "والقطّار"عين دامعة من حصاة كبيرة قيل إن لها دمعتين أو قطرتين في جانبين من الحصاة، احدهما حارة والأخرى باردة، لكننا لم نجد إلا الماء البارد في حوض صغير تحت الحصاة، وكنا نسمع جريان الماء وخريره، ولا نراه،ولا نعلم من أين والى أين؟!. وفي الفترة الأخيرة أنهد الجبل اوشنطوب هائل من الجبل فوق الحصاة الدامعة، وماحواليها،ولا يكاد الفرد – الآن- يصل إلى حوض الماء إلا بصعوبة بالغة. كان المقررللبشكة أن تمكث في الغبراء أياما حتى نهاية لحم القعود، الاان ناعيا وصل من البلد بنعي إحدى سكان البلدة، ومن معارف بعض أفراد البشكة، والمسافة من الغبراء إلى البلد ليست بالقصيرة، ولابالسهله، فهي عبارة عن مسيال،وحِيد جبل، وحصاة" تشلك،وحصاة تحطك" على مقالتنا، إلا إن الشباب وهمته،ورفقة الطريق، وخلو البال من الهموم والهواجس، واليأس من وسيلة نقل، كل ذلك يختزل الطريق ويقصرها، نقطعها خببا وهرولة، وزادنا فوق رؤوسنا، وقد قيل" ما حملته الرقاب خف"، وقد غادر أكثر أعضاء البشكة في الحال، وبقي نفر في الموقع. الغريب هنا انه قد تم طبخ غداء البشكة لحوالي عشرين شخص،وقد غادر أكثرهم، وبقي خمسة أو ستة أفراد فقط. في البداية حاروا فيما لديهم من عيش مطبوخ، ولكن الحيرة تفاقمت وتعاظمت، بعد أن التهم النفر الستة غداء العشرين. قالوا واقسموا أنهم أكلوا مع "السكن والسكوكن" أي مع الجن وأولادهم، وعللوا ذلك بأنهم يضعون جزءا مما في القدر من الأرز فيه كفايتهم على صفحة صفاه نظيفة. فيؤكل. ويوضع غيره، وهكذا إلى أن انهوا غداء العشرين من القدر، ولو بقي شيء لاتوعليه ويؤكدون أن الجن قاسموهم وأكلوا معهم من الصفاة. والواقع إن الصحة والعافية طيّبت الأكل، والشباب مع الصعود والانحدار في عرق الجبال وشعابها والهواء النقي وخلو البال من الهموم، واللقمة الدسمة تفتح الشهيه. ومن المواقع والمحلات لمنادر البشكة،"رزم ناصر". وموقعه في احد شعاب وادي دمون من الناحية الغربية الجنوبية،كان هناك "قِلت" أي عين ماء يقال له قلت عبدا لرحمن ،وهو في شعاب الغبراء التي تقع في الناحية الشمالية. وأكد المؤرخون أن بلادنا كانت خضراء من المعايين والعيون التي تصب مياهها في الشعاب ،غير أن معن ابن زائدة الشيباني في غضبته على أهل حضرموت،وخاصة أهل تريم لقتلهم قريبا له كان الحاكم في تريم اشتهر بفسقه وجوره- إبان الحكم العباسي-، قد أمر بسد عيون مياههم، وإلزام النساء بلبس السواد، وغير ذلك من العقوبات الظالمة،كما ذكرتها كتب التاريخ.
" ورزم ناصر"، وبلهجتنا الرزم حصاة اوصخرة ثابتة في الأرض، وقد يكون لناصر هذا حدث ما، لم نعلمه ولم يرشدنا احد ممن سألناه عن سبب التسمية، وموقعه أبعد من الغبراء ، والطريق إليه اشق، خاصة بعد نهاية المسيال، نقطع الطريق مشيا على الأقدام وزادنا وميرتنا فوق رؤوسنا، ونحن في جذل ومرح، منطلقين مبتهجين جذلين،قد تحررنا ولو ليوم من رتابة العمل وقيوده،ومن جلسة في موقع واحد بعمل مكرر، وجوه واجمة،ضحكتها ابتسامة تتهيّب الآباء وتحتشم،لاتقول الاماتعارف عليه من قول رصين مألوف عند الآباء والأقران،ودائما مايكون الحديث والتساؤل في المهنة، والرد حولها. روتين ممل لشباب وفتية على ماهم عليه وفيه. فما أن تحصل الانطلاقة إلى "مندر" تكون الأنفس على سجيتها، ببهجتها وفرحتها ،خاصة إن موقع "الرزم" لايكون المندر إليه إلا بعد هطول مطر،ووجود مياه من السيول في "الحيضان" التي بين الأحجار والصخور الكبيرة في تلك الشعاب. ومن أولويات "المندر"إلى مثل هذه المواقع، ذبيحة رأس غنم. يجري بعد الذبح قسمتها، ومن ثم فإما أن يكون نضجه بالشواء على مضباة اوغيره أو يطبخ مع الارز. والذي لايمكن أن ينسى، انه في أحد منادر البشكة إلى "رزم ناصر" كان حينها رئيس البشكة عبدالله عوض فقيهان. خرج على مركوبه" سيكل نار" حتى نهاية المسيال، ذلك انه بعد وجود السيارات الكبيرة لنقل الأحجار لبناء أساس البيوت من هذا الموقع مهدت لها طريق، وانتهى به المطاف إلى نهاية المسيال، ووضع مركوبه "السيكل نار"في فيء صخرة، لتعذر عبورها إلى موقع الرزم." والمسيال"ساحة كبيرة لوادي دمون. أحجار، وحصى، بين داكنة، ومصقولة، وهفوات وأخاديد هنا وهناك، وبعد أن غادرنا الموقع، لم يجد رئيسنا مركوبه،وانتشر الكل في المسيال يبحث عن السيكل، وفي كل اتجاه، وكانت لحظات حرجه، لرئيسنا الذي تفرد بمركوب، وفي بلدنا لم نتعود السرقة، والمكان آمن ولا يرتاده إلا الرعاة،وعمال جلب الأحجار، وهؤلاء لايتهمون. ومالت الشمس للغروب ، ويداهمنا الليل. وموقعنا لايسمح بدخول الليل علينا فيه ، والكل في مزحة، ومن يشكك بوصول المركوب إلى هنا، ومن يعتقد أن البركين اختطفوه. امارئيسنا فكل من سأله عن المكان الذي وضعها فيه، قال: في" فيء رزم(حصاة)" . ونحن في جبل والموقع أضحى كله فيء، والمسيال كله حصى. فأين الحصاة . وكانت حكاية. خاصة بعد أن وجدنا "السيكل نار" مركوب رئيسنا، على مسافة أبعد من الموقع الذي كنا نبحث فيه. وفي "بلعجم". وهو من مواقع منادر البشكة، أيا م الأمطار، والسيول. وموقع "بلعجم" بين جبلين في شعب اووادي " مولى الوسط" من شعاب دمون، من الناحية الشمالية الغربية من "مولى الوسط"، ويبعد عنه مسافة ليست بالقصيرة، والطريق إليه كصنو ها في الجبال والشعاب والمساييل، إلا إنها تنفرد بكآبة المنظر لأحجاره وحصيه، وشجيراته المبعثرة هنا وهناك. مقفرة مجدبة، جافة ضامرة طول السنة تقريبا، فإذا هطلت الأمطار،وسال الوادي، وارتوت الأرض،أورقت بخفر وحياء، وبتواضع جم، وعادت إلى حالتها بعد فترة قصيرة, إلى اصفرار أوراقها، ويبوسة أعوادها واغصانها. ومن ذكريات منادر"لعجم" التي لاتنسى . كنا قد مُطرنا قبل ليلة،وسال شعب "لوسط"،وعزمنا للمندر. تحركنا كالعادة . أفرادا وجماعات. كل موكل بمهامه، والأفراد أولئك الذين عليهم مهام خاصة بهم،يتأخرون ويلحقون بنا فيما بعد، وبوصولنا للموقع المخصص تحت فيء صخرة كبيره،أوفي ظل البعض من الصخورالمتقاربه، وقد باشر كل صاحب مهمة،مهامه،وأنعشنا الجو الملبد بالغيوم،ورذاذا ينفنف بين الفينة والأخرى .فتقالوها نفر بالصعود إلى أعلى الجبل، حيث هناك صهريج طبيعي،يصب فيه شلال من مياه الامطار. صعد البعض، وبقي البعض يتم مهامه. وصعدنا بعدئذ. المسافة بعيدة وشاقة إلى الصهريج.وفيما نحن في الصعود في سفح جبل الذي يؤدي إلى الصهريج. انهمرت المطر بشدة وقوة، وكنا بضعة نفر. وعندما تكون على رأس حيد اوقارة وأمامك جبل تتراءى لك السماء اوالسحاب قريبة. قريبة جدا.بحيث يتخيل لك،لو ارتفعت بضعة أمتار للامست السحاب، أو السماء. لهذا كان وقع المطر قويا وشديدا على اجسامنا. وتستمر المطر وتشتد، وبعد أن كنا في فرح وضحك،إذ نحن بصراخ مشبوب بخوف وهلع. فلا ملجأ،ولامخبأ. نحن في قارة مكشوفة، سقفها السماء، وعمدانها إسبال المطر. ومن تحتنا الماء يجري. كأن عيونا تفجرت، أو جداول نبعت. كل تسمر في مكانه .على هيئته لايستطيع التحرك. متشبثا بما يمكن التشبث به،حتى لايجرفه تيار الماء إلى قعر الوادي. والأدهى أننا نتمسك بحصوات صغيرة مغروزة في الطين، تنجرف مع الماء بأدنى حركة منا، فنبحث عن غيرها. وشدة الإسبال للمطر وغيمها احجب عنا الرؤية، هانحن نتصارخ،ونصيح، لم تكن صرخات استغاثة،اوصيحات نجده. ولكنها صرخات تهكم ومداراه لما يضطرب في صدورنا مما نحن فيه،ومماقد يستجد. المطر مازال في شدته. لايعوقه رعد ولارياح. استحالت الجبال حوالينا شلالات ماء متدفقه. أضحى منظر الجبل ابيض كزبد البحر. كانت القفشات التي نتبادلها على مرارتها وقسوتها، علها تلهينا عن التفكير السيء. انسجمنا مع مانحن فيه على كره اورضاء. لاخيار لنا. كان احدنا يرسم نهاية ويصورها بمرارة وتهكم . نهاية فيها الشهامة والشهادة وخلود الذكر. شهداء لعجم. ويتندر احدهم هذا إن وجدوا الجثث. وتتعالى صرخات معترضة على الشهاده. مازلنا في بداية الحياة. لم نر شيئا. لم نتذوق شيئا من متع الدنيا وملذاتها. مازلنا!!. ويرد على المعترض، ستجد كل ماتحلم به هناك مع الأبرار في جنات النعيم. مضت فتر ة من الصمت بعد التضاحك.بدأ المطر يضعف. انحسر غيم السبال.. نظر كل منا إلى صاحبه.ضحكنا . كل ضحك ممايراه. وكنا في حالة مزرية.. من هو على أربع، ومن هو مقعي كالكلب،ومن هومستلقى، ومن ترفد بحصاة. وكلنا أشبة بالعراه.. مازلنا نقلب اعينناالى السماء الملبدة بالغيوم. والجبال والشلالات. والمنحدر إلى قعر الوادي ..حمدنا الله على السلامة.. انفرجت أسارير وجوهنا. قرر البعض العودة للموقع، والبعض قرر الصعود للصهريج..من قرر العودة يقول يكفينا "مالقينا" فقد غسلتنا السماء مباشرة بدون واسطة..وقرراصحاب النفوذ الصعود إلى الصهريج. تم الصعود. وقبيل الوصول إلى الصهريج، لاأثر لمطر مما أمطرنا، وفى الصهريج نفسه ماء من يوم سابق، وبين الموقعين خطوات...فسبحان الله على كل حال.. وبعد طلوعنا من بلعجم لااثر لمطر. لافي المسيال ولا في البلد.وكانت الرحلة إلى الصهريج حديث مقيلنا... بمضحكاتها التي لاتنسى، وبمبكياتها المخفية التي لم تخطر على بال. و"سويدف والعليا".. مع أنني لم أكن مع البشكة في رحلة إلى "سويدف اوالعليا". إلا أنني عشت مخاوفهم وهواجسهم. فالرحلة إلى"سويدف والعليا"تكون في بداية شهر الحجة من كل عام،وأنا أعود من غربتي في المكلا إلى البلاد، وقد عادوا من رحلتهم أوتهيأوا للعودة. "وسويدف والعليا" معايين منها تسقي نخيل الخون ، وحول هذه المعايين نخيل وأشجار متشابكة الأغصان، لامن يهذبها ولامن يعتني بها أو يتعهدها.. وقد لاتستحق بعض الأشجار العناية إذ لاثمر منها، وحتى النخيل مع ثمره، لم تصله يد العناية، وترك على فطرته محملا بسعفه،وآفاته..مماهيأ المكان لتناسل كثير من الحشرات والزواحف خاصة الثعابين بأنواعها. وقيل لي إن الثعابين الموجودة إنها أقرب للأليفة. وتظهر للنازلين كبارها وصغارها بألوانها الزاهية. ولا تحاول الاعتداء على احد . إلا إنها على كل حال ثعابين وقد قيل" كل صغير له رحمة الاصغير الحنش". و"العليا"وادي، وخطمة في اليوم الرابع من قناصة "حليمة"، و"سويدف" للروحة للقناص، حيث يجتمعون لسماع القصيد، يقول المعلم سعيد عبد الحق:
ورابع يوم نرجو من العليا هديه طري ياأصحاب من لحم لرواك الطرية
ويقول العم عوض مبارك باحشوان :
سرحوا لرابع يوم عالعلياحلل بدوانها وروّحوا لماسويدف اطلقواأحزانها
وقد جمل الله البشكة في أحد منا درها، باصطياد وعل من العليا.. فلا تسل عن فرحة البشكة وبهجتها وسرورها. غمرت الفرحة الكل..تتطاولت على فرحة القناص بالجميلة في قنص الحافة، فكل فرد كما يقول المعلم:
" تشوفه في فرح كن عنده عيد لإفطار "
بل كانت الفرحة أكثر من فرحة العيد.ففرح القانص،وعشاق القناصة بالجميلة، تتجاوز حدود الفرحة المتعارف عليها . قبل سنين خلت، يتناقل العشاق والقناص الفرحة التي غمرت الكل. عندما اصطاد أحدهم قرينة – أي وعلين- في الشبك. بارك المباركين وهنوا صاحب الشبك بالجميلة الفريدة. وينتحب أحد المهنئين وهوبحتضن صاحب الشبك قائلا له:" خير لك من عمارتين في سنقفاوره". أيام كانت سنغافورة هي المدرة لأصحاب الاموال. المال. فبرز ثراؤهم الفاحش. ابتنوا القصور التي لامثيل لها- ولعلها- مازالت بآثارها. وكان أولئك القناص والعشاق يعيشون في مسغبة،وفاقة،وفقر مدقع . لكنهم أغنياء بقناعتهم. لايقيسون عمارة في سنقفاوره بوعل يصطاد في شبك!!. وفرحة البشكة بوعلها لاتقدر بثمن. فالأهازيج الذي أطلقوها، والرقص والسمر، الذي مثل أسمى معاني البهجة والسعادة، والسلو عن الدنيا، واطراح همومها وغمومها، ونسيان الكروب والمعاناة التي لابد منها، فهم كما يقول المعلم:
بني مغراة زال الغلس والشوش والهم وزالت كربتي بعد ماكنت مهَم حصل قصدي ومقصودي من رام العلا أَم تنسم خاطري يوم شفت الوعل لهَم *
تبخترت البشكة، وتعالت في غير كبرياء اوصلف. فهم قناصة أبناء قناصة. الغريب أن البشكة لم تتجمل بجميلة أخرى،مع أن كل رحلة تقريبا تطلع فرقة للجبل للاصطياد، وتجد الصيد(الوعول) لكن الله لم يجملها الاهذه المرة. والرحلةالى "إلى سويدف والعليا"، مع إنها من منادر البشكة إلا إنها لاتمنع أي فرد آخر من الانضمام إليها، ككل منادرها. كانت آخر رحلة"لسويدف والعليا" في عام 1995م . فيها غادر الموقع اغلب أعضاء البشكة للقناصة في شعاب العليا، وبقي كبار السن، ومن لايطيقون الصعود في الجبال.وكانت بقايا نار مرمدة في الاثافي. لايؤبه لها كالعادة، حيث لاتشكل أي خطر. هبت ريح قوية نثرت من تحت الرماد شرارا وجمرا. ألقت به فوق أغصان الأشجار الجافة، وسعف النخيل اليابسة،وسرعان ما اشتعلت النيران، وانتشرت. والريح تشبها، وتمادت لتلهم الأخضر واليابس. لم يستطع الحاضرون إخمادها . أطلقوا صيحات استغاثة. لكنها صيحة في وادي. النيران تتواصل من شجرة إلى شجرة ،ومن موقع إلى آخر، أعان على انتشارها قوة الرياح، وأشجار الحلفاء اليابسة،وليف وسعف النخيل المتهالك. التهمت النيران الكثير من النخيل. كانت كارثة مروعة لايمكن تصورها في وقت قصير جدا.حين عاد القناصة ها لهم ماحدث.والنخيل ملكية خاصة، لقبائل من العوامر ومن آل تميم ، اجتمعت البشكة ونوقش الأمر بجدية، ومع إن الإجماع على أن ماحصل مقدر ومكتوب،لاقصد فيه،ولاعمد، ومن قال انه إهمال بصوت خافت لم يسمع منه، ومع أن النخل في غربة وبعيد عن أصحابه،وملاكه،إلا انه في حالات الكوارث كهذه يتقرب المالك ويستوطن ومن قال حقي فلج. والوقت اليوم مهيأ لكل الاحتمالات. لهذا. تدخل الوسطاء، والصلحاء ، وبعد التهديد والتنديد. أدينت البشكة، وأقرت بالا دانه والمسؤولية، وان كانت غير متعمدة ولامقصودة. وبعد محاولات جمة ومكثفة،تدخل من رؤساء العشائر وعقالها ومقادمتها، واتفاق الكل أن البشكة وأفرادها من خيار الرجال ، والشرفاء .. وبعد لأي تم" تقييم" ثمن النخل المحروق وغيره، وبعد التقييم العام ، تم استنقاصه ،أو تخفيضه حسب الأعراف المتبعة في حالات التحكيم العرفي . واستنجدت البشكة بأعضائها ومحبيها في داخل البلد وخارجه ، وتم دفع القيمة المقررة بعد التخفيض،من قبل الوسطاء المصلحين. والنخل لأكثر من فخيذة من تلك القبائل، وتتعهده طبيعة المكان ليس الا..والغريب انه حتى هذا التاريخ من نهاية عام 2008 م، أي بعد أكثر من 14 عاما من الحادثة والصلح، مازال المبلغ المقرر للضرر المدفوع عند الوسطا لم يتسلمه صاحب حق. بعدئذ لم تعاود البشكة رحلتها إلى "سويدف والعليا"، فقد استبدلتها برحلة إلى شعب نبي الله هود عليه السلام في شهر سبتمبر .
" مولى الوسط".كانت أغلب المنادر"أو المدادات" إلى" مولى الوسط"، وننطقها مع العامة،ب"مولى لوسط". "ومولى الوسط" قبر مخفي يتوسط شعب بين جبلين من الناحية الشمالية لدمون. ومعنى قبرا مخفيا، لايعرف صاحبه. صاحب القبر مجهول ، والقبر وهيئته ليس كهيئة قبور أموات البلد.ويقال إن القبر قديم قبل الإسلام! – كذا-، ولكن الكثير يقولون انه ولي من اولياءالله، قبر نفسه في هذا المكان. ولسذاجة العامة وجهلها، أشاعوا للقبر كرامات، وخوارق، بقصد قاصد اوعن جهل وحسن نية، وكل فئة تروى حكاية عن كرامة،اوخارقة، لصاحب القبر. وعمّر القبر وجصص، وبني حوله سور مجصص، وحواليه تم بنا ء "مسجد و"مبارد" جمع مبرد وهو عبارة عن بناء من أربعة جدران مسقوفة، شيّدت بداخله،أو بجانبه أثافي للطبخ،وموقع لأواني وطبخ القهوة.والقبر كما أسلفت في شعب من شعاب دمون. يخرج الناس حواليه للزيارة،وللنزهة،والاستجمام، والصباح والظهيرة يتبردون داخل المبارد، والبعض يخرج للتعبد أوليفي بنذر نذره ،ولقراءة المولد، وقراءة
الحضرة للمشايخ الصوفية. كل وظنه وحسن اعتقاده، خاصة فيما سبق. فقد كان المفهوم والاعتقاد أن القبر لولي من اولياءالله المجهولين المخفيين، وفي بلدنا الكثير مثله وأشباهه،تنذر لهم النذور، وتستجاب عند أضرحتهم الدعوات، ويحصل المقصود- حسب معتقدهم-.وهنا حصاة يقال لها الناقة، ترمى بالأحجار الصغيرة لذوي الحاجات،فأن استقرت الحصاة الصغيرة في الناقة،فقد استجيبت الدعوات، وعليك بحسن الظن وحسن النية والاعتقاد"فلو اعتقد الإنسان بحجر لأعانه"- كماهي
المقولة-. وكنا في طفولتنا، بموروث من سبقنا، نقتطع جزءا من ملابسنا القديمة،ونبلها بريقنا،ونرميها في سقف المسجد والمبرد،قائلين أعطيناك الدويل،فأعطنا الجديد،أو أعطنا خيرا منه، ولهذا زيّن سقف المسجد والمبرد ، أوشوِّه بأنواع مشكّلة من تشكيلة ملابس الناس رجالا ونساء واطفالا..كان ذلك أيام الطفولة.ولااعتقد أن أحدا اليوم يعتقد ماكنا نعتقده نحن ومن سبقنا. فقد استنارت العقول نوعاما.والمسجد وبجانبه بيروميضأة مقسومة قسمين لها باب خاصة للنساء. وثلاثة مبارد، وحمامين منفصلين.وأنا اذكر استحداث المبرد الثالث، فقد تم بناؤه في فترة الثلاثة العقود الاخيره، قام بالإشراف على عمله، والتطوع بتحضير أمور البناء وغيره المرحوم بإذن الله العم عوض مبارك باحشوان، وربما كان التمويل من أبناء الحلال، أو المتصدقين،وأصحاب النذور. كان العم عوض رحمه الله حسن الاعتقاد في صاحب القبر. فكان الساعي والقائم بمهام وتوفير متطلبات مقام" مولى لوسط" من ترميم المبارد، وعمارة المسجد، وغطيل وجهرات ألبير،وتوفير الإدلاء والحبل وغيرها . ولكثرة الزوار والرواد أصحاب المنادر،أو النذور من الرجال والنساء والاسر. تم بناء المبرد الثالث. وحوالي القبر من الناحية الجنوبية، وغربي المبرد الدويل.ساحة للسمر.سواء كان السمر لقراءة المولد،أو قراءة الحضرة،أو لهوا بريئا من قصيد وغناء. وعلى ذكر السمر في تلك الساحة. كنا في مندر البشكة، وبعد أن أدينا صلاة المغرب، جلسنا حوالي القبر، وكان معنا الشيخ علي بن سعيد الزبيدي – رحمه الله- كان معلما وإمام مسجد شهاب الدين بدمون، وفي السبعينيات،تحول إلى عدن مع أسرته وأقام بها وتولى إمامة مسجد الشنقيطي بعدن إلى أن توفاه الله. فطلب احدهم من الشيخ علي قراءة الراتب. راتب عبدالله الحداد، فرد بسرعة: الراتب في مسجد مشهور. ومسجد مشهور جامع دمون.والمعنى نحن في نزهة وتسلية واستجمام وترويح عن النفس ليس الا.
كانت أغلب المنادر والمدادات في الأيام العادية والسمرات للبشكة في هذا الموقع. خاصة في فصلي الصيف والخريف،لتلك الخصائص التي سبقت الإشارة إليها، ولنائية الموقع وبعده عن السكنى،وحيث الهواء الطلق والنقي،والفضاء الرحب، إضافة إلى اعتقاد البعض لمشيخة اوولاية صاحب القبر. وفي شهر رمضان، وليلة الخامس والعشرين منه..سواء كان شهر رمضان في الصيف أو في الشتاء، فالمندر والافطارفي الموقع. ثم اتخذت البشكة من هذه الليلة "ختما" لمسجد مولى لوسط كماهي العادة في البلاد لختومات المساجد في شهر رمضان.هيأنا المسجد بالأنوار والمصابيح والفرش، وإماما للفرض،ثم التراويح والوتر بما يتخللها من تشفيع وتكبير إلى آخر ماتعتاده المساجد الشبيهة ليلة الختم. إضافة إلى القهوة والد خون، وأحيانا تفرق الحلوى . استمرت هذه الحالة سنوات.تكاثرت الفرق بعدئذ في شهر رمضان، واستأثر السادة العلويين بإمامة المصلين وما يتلى بعد الصلاة،خاصة بعد التسعينيات. في البدء تجشم الحضور للختم شيوخ السادة، وأعطيت لهم الإمامة، ثم لشبابهاوقتيتها .بعدهاتنحت البشكة بلطف وأدب، إما حياء واحتراما، وإما استصغارا وانكساراوهيبة لهم لانتمائهم للبيت النبوي. مع إن في البشكة من إمامته في الصلاة بلسان أفصح وأجود، وبمقام أفضل ممن أم الناس منهم بكثير، خاصة بعد وفاة السيّد على حسين بن شهاب الدين،وهو أحد المنتسبين إلى البشكة ولو في بعض منادرها..وهكذا جّردت البشكة نفسها من مهام لها الفضل في تأسيسها، وبقيت على دير القهوة والدخون والإعداد لليلة الختم ..ثم قررت البشكة بعدئذ إلغاء المندر ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان واستبداله بليلة من ليالي الست من شوال.. حيث الإفطار لصوام الست من شوال في الموقع. وبقي السادة على ماهم عليه من ختم للمسجد في الخامس والعشرين من شهر رمضان . وفي الليلة من ليالي الست من شوال كما كانت قبلها في ليالي شهر رمضان.. حيث يتم الإفطار هناك.. شارك البشكة الكثير من الفرق أو البشكات في الموقع، وكانت البشكة فيما مضى منفردة بليلتها..كل فرقة في موقع ،مزودة بزادها وميرها. ربما اجتمعت الفرق أو بعضها لصلاة العشاء خاصة. وتتميز البشكة وأعضاءها والمنتسبين إليها في هذه الليلة، أن اغلبهم يأتي بشيء للإفطار من عنده وكل على قدر استطاعته،وهمته، وفنية طباخ الاسرة. فترى المائدة. مائدة الإفطار ، معمورة مغموره.. بالمكسرات،والمقليات، والبقوليات،والفواكه وأنواع التمر.كل يضع ما جاء به في موقع معين، وتقوم فرقة خاصة بالإعداد الجيّد للتوزيع على الموائد.. قد لاتدري ماهذا ومن أين هذا.. ويؤذن المؤذن للمغرب،ويفطر الجميع،وبعد الصلاة تتم قسمة اللحم،فيؤخذ كل نفر قسمه،ويتم شيه على مضباة اوغيرها. ولقد كان في مثل هذه الليلة وغيرها من الليالي يتكرم النحالون من الفرقة،أو احدهم بشيء من منتج نحلهم من العسل يقسم بالتساوي بين الحاضرين فيكون اداما للحم، ونعم الادام. ولكن رحم الله من مات،وربنا يعوّض من هلك نحله، وألان الله من قسي قلبه وشح. وبعد الإفطار أو العشاء- وقد يكون العشاء من أرز ولحم-.. تقام الخويب جمع خابة ، وبني مغراة، ورقص،وغناء وتمثيل ارتجالي لمعرس وعروس من البشكة،،وتسويد وجه بخدعة لايشعر بشيء من اسودّ وجهه،وهو يضحك مع الآخرين، والآخرون يضحكون مما يرون، ومن يرمي بفص من صبر اوشيء من البسباس الحار في فم احد الضاحكين أو المغنين، ويتكرم المنصتون لمغني البشكة "ابوعوض" ببعض الأوراق المالية من فئة الخمسة ريال وربما المائة، فيزداد طربا و"خربطة" في الغناء من العربي إلى ألسواحلي إلى الانكليزي، وربما هيأ احدهم من أوراق اللفافة ماتشبه الأوراق النقدية، فيزداد "ابوعوض" هيجانا وطربا وهو محب للدراهم، فتزيد حركاته عنفا، وتشنجا،بتمثيل مضحك،قد يدر بول البعض دون أن يشعر. وهكذا يقصر الليل، في ضحك ولهو..تسمع الضحكات تملأ الوادي والشعب صخبا ومرحا. تجلي من الصدور همها وضيقها وكربها، وعلى قفشات "ابوعوض"، نحلّق فوق السحاب وتحت السماء. ساعات ليست في حسبان الزمن. على مقولة ابوعوض"اضحك للدنيا تضحك لك.. هاها..هاها..هاها.. ". اونكات صاحب الناي ابوشيخ . سلمان، ذوي البديهة الحاضرة للنكتة السريعة للموقف، ومعروف عنه ومشهوربه، إن الذي فيه مايخليه – كما يقال- يقول بالكلمة"ديف" بدون مواربة اوحشمة، حتى وان كانت تدحيق في الخلب"، وهي منه مقبولة ومشروغة، وفى السمر كل يحب "السُفع" – على لهجتنا-.وفي السمرة أيضا قد نتشاعر، ويقول الواحد منا كلاما على اعتبار انه شعر، وهو أقرب للكلام المخيّط بالصميل"، وقد يكون له صلة بالشعر، أو من شعر الغير المتداول، إذ يجب على من حضر أن يقول الشعر، وقد يلزم الحضور، بالغناء، أي كل من حضر عليه أغنية.. أية اغنية...ولومن بيت واحد اوبيتن واللحن من التراث أو المتداول، وربما ألزم الحضور كل شخص أن يضحك ضحكة غير التي ضحكها من قبله ، فتخترع الضحكات وتبتكرالمضحكات. هكذا كانت سمراتنا في المنادر والرحلات خاصة، وليس لموقع معيّن.ومن ذكريات سمرات" مولى لوسط" التي لاتنسى .. كنا قداخترنا أن يكون نضج اللحم بالتحميس .. محمس أو"مكشكش"، يتم نضجه بتقليبه في القدر والنار من تحته، وكان القائمين عليه يقلبونه بحركات سريعة، والبشكة في فرحها ومرحها، كطيور الراكة،أو كطيور الحومرة – كما يقال - والقائمين على القدر يشاركونهم بضحكاتهم ونكاتهم، والعيون محدقة تارة للقدر الذي لايرى مابداخله من غيم الدخان، وتارات مع البشكه في هرجها ومرجها، وتلتهم النيران مابداخل القدر، وتستطيل، وتخمد، وهي تستعر من تحت القدر، ولا نظر أحد من القائمين على القدر أن يرى مافي القدر، إلى ان احترق وفحم.. لم يعد له لونه.. ولا ذوقه، ولاطعمه..ولا من يستطعمه.. تضاحكوا في أسى.. كروفو.. كروفو.. "والكر وفو" معروف، ولوكان كروفا لأكل وبشهية. ومن ذكريات "مولى لوسط" التي لاتنسى، والذكريات كثيره.. أشترت البشكة،ذبيحة.. ماعز، والبايع..طلب من البشكة حضور السمرة، وجاء للموقع بمعية"الذبيحة" مع احد الأعضاء فوق دراجة ناريه،وحين وصلوا للموقع.. انفلتت الذبيحة وانطلقت بسرعة غريبة.. وأمامها مسيال" سيح في ميح" تحده الجبال من جهات ثلاث.. فكانت الصيحة، أو الصريخ، وهب القوم من قعدتهم،وكانت مطاردة غير متكافية00 بين أفراد البشكة والذبيحة، وصالت،وجالت في المسيال..والرجال من خلفها وعن يمينها وشمالها، وهي تلعب بهم لعبة السري في كل الاتجاهات .. وكأن المعلم عبد الحق ينعتها بقوله:
يلاعبها كلعب السري لعبه بلعبة
إلا إن المعلم يصف فردا، وهنا جماعة، الكل في صحة وعافية وشباب.. إلى أن اضطر البعض أن يرميها بالحجر،وأخيرا وبعد أن كادت الأنفاس أن تتقطع ،وينفذ صبر الكل، أحاطوا بها من جميع الجهات وقد أرهقها القفز والنط فتم القبض، وطنطنوها- على قول المعلم بالعصب، وهي ذكرى بانتساب عضو جديد للبشكة "ابوكرامه" احمد سالم ربيحان رحمه الله ،انجذب للبشكة،وأصبح عضوا فيها، لايفارق سمراتها ولا مناد رها مع انه تخطى السبعين من العمر، وهو يقول عن نفسه انه رئيس "العذفان" و"العذَف" في لهجتنا المشاتر أو المشاكس ، ويتسمع رحمه الله لأحد المتحدثين في السمرة ، بحديث لايستسيغه، وقد يشاركه الكثير فقال:"باأصرط باكورة ولاباسمع حديثه".. أي سيبتلع عصا كاملة ، خير له وأولى وأفضل من سماع ما يتحدث به هذا المتحدث. فالتشبيه يعبر عن نفسه. واليوم . شعب اومسيال "مولى لوسط"،وقد خطط مساكن للناس، وتم البناء من قبل البعض، وقد استكمل البناء في شعب باحميد قبله .وكانت سمرتنا تقام في بيت عبدالله عوض فقيهان في شحرة" آل عقيل" حينها كان البيت المذكور بعيدا عن السكنى،وجاور البيت المذكور مباني السكنى،فانتقلنا إلى بيتي في"سوم باعلوي" كما يقال- وكانت بعيدة عن مجاورة السكنى. وظلت إحدى الغرف الأرضية باسم البشكة. ثم إلى "المشروخة" في بيت عيسى كرامه الزبيدي، ثم بيت سلمان شيخ باشعيب،ثم بيت عبدالله سليمان الزبيدي كل ذلك في المشروخة، وتم سكنى المشروخة كاملة كشِعب باحميد.. بعدئذ انتقلنا إلى بيت صالح عمر العبد وإخوانه بين شحرة آل عقيل وشعب باحميد.. ومازلنا فيه* ولكن بعد أن تغيرت سمرات البشكة، وتخصصت في شرب الشاي والأكل، كما سنبينه في حينه . ولقد تولى قيادة البشكة ورئاستها بعد سعيد علي باحشوان رحمه الله، الأخ خميس عوض باحشوان.. ورئاسة البشكة وقيادتها، قد تكون مهمة صعبة وشاقة،إذا لم يحصل التعاون من أعضاء البشكة.. فالرئيس يعطل عمله ،ومهام بيته وأسرته، ليهيئ للبشكة مساء الخميس من كل أسبوع ماتحتاجه من زاد.. حقيقة انه قد يكلف غيره ببعض المهام ، الا إن البحث عن النواقص واستكمالها وترتيب الموقع، وإبلاغ الأعضاء إن حصل تغيير في الوقت،أو الموقع، وهو المرجعية لكل ماجد واستجد، وهو الذي يفصل بين المتخاصمين، وينذر من قصر في مهامه.غيران المهام الخاصة بالكل تكون المرجعية للكل ، أي بالتصويت، ولكل وقت أهله ورجاله، ومع تذمر الأخ خميس في الفترة الأخيرة، من اتكالية البعض، فقد أنيطت المهام...."شعب نبي الله هود عليه السلام". بعد كارثة "سويدف والعليا" قررت البشكة رحلتها إلى شعب نبي الله هود – كما أسلفنا-. وقد اختارت أيام عطل السادس والعشرين من شهر سبتمبر، وفي سبتمبر يعتدل الجو، ويكون الشعب " خلوا"من الزوار كماهي العادة في ذلك الوقت، الامن أصحاب الرحلات، التي تقضي إجازتها في الشعب، وأيام ثلاث نمكثها في الشعب، في لهو برىء.. نضحك بملء أفواهنا كما هي عادة البشكة في كل منادرها واسمارها..الا إن الرحلة إلى الشعب تتميّز عن كل الرحلات والمنادر.. لخصوصية الشعب ونورانيته وموقعه من ناحية، ومن ناحية أخرى بعده عن السكنى والمجاورين. إضافة إلى انه بعد أن أشيع أن البشكة في الشعب أيام أعياد 26 سبتمبر.. تواترت الفرق سنة بعد أخرى ، وضمت الفرق، رجال وشخصيات من كل الشرائح الاجتماعية.. فيهم أئمة مساجد،وأطباء، وتجار،ومهندسين،وصناع،ومدرسين،وموظفين دولة وعسكريين، وعمال وفلاحين،وطلبة وغيرهم، من مدن وقرى شتى ، وقد برزت البشكة في رحلاتها إلى الشعب، بشكل أثار إعجاب الكثير ممن حضر الرحلة مع فرقة من الفرق الأخرى،فقد أوعز إلى محبيه الحضور السنة القادمة للتمتع والاستمتاع بلهو البشكة، وتناقل أصحاب الرحلات الاخبار.. أخبار مرح البشكة وخفة ظلها ونوادرها.. واستبقت الفرق إلى الشعب قبيل موعد البشكه اومعها،اوبعدهابقليل. وبما أنني اغلب أشهر السنة في المكلا حيث مقر عملي،وقد شاهد بعض أبناء المكلا وحضر الرحلة للبشكة في الشعب فكانوا يتساءلون عن الموعد، ويشيدون بإطراء جم على مرح البشكة وسلواها، وفي إحدى المرات.. كان خروجي من المكلا خصيصا للرحلة كنت قد التمست عذرا من صاحب العمل، وقد تم بيني وبين بعض أفراد البشكة اتفاق على أن يتأخر هو وآخرين و أكون معهم، وحينها وصلت من المكلا . سلمت على الاهل.. أديت صلاة الظهر .. تناولت لقيمات على عجل، وكان الإخوة في انتظاري بسيارتهم، وتحركنا.. كنا أربعة اوخمسة،وفي طريقنا عرجنا على بعض القرى الممتدة على طول طريق الشعب.. اشترنا رأس غنم.. ووصلنا فوق النهر بعد المغرب.. مكثنا فوق النهر من الناحية الشرقية الشمالية، وبعد شي اللحم،والاكل.. التحمنا مع البشكة.. كما سبق وقلت.. تميّزت رحلة الشعب بخصائص الشعب ذاته.. فالشعب مدينة مهجورة، بمبانيها الخدور كما كانت تسمى.. أضحت اليوم بيوت واسعة، ومريحة.. عمارات حديثه، لأغلب أصحاب الجاه والوجاهه..سلكت بالماء،وأخيرا بالكهربا.. هناك النهر الجاري..ولو انه في نقصان سنة بعدسنه..وهنا حيث تقام زيارات تعارف لأصحاب الفرق الأخرى بالخويب والرجز والشبواني ، وهناك على أسطح المنازل .. منازل الفرق.. يكون الرقص والزفين على صوت الزر بادي اوبني مغراه.. إلى التمثيليات الهزلية الارتجاليه.. إضافة إلى فرقة البشكه للغناء،وهي تمتلك أدوات وآلات موسيقية من ناي،وطبله،ودف،و..الخ بل أن احد أعضاء البشكة قام بصنع عود من وعاء كالطاسه من قشطير مطلي، وثبت فيه الأوتار وصمم له هيكلا"كالعود" تماما، وأعطى رنات على ماهي عليه. الاانه لم يثبت مع الآلات الأخرى، لعدم وجود المتدرب على الضرب به، وفناني البشكة، من يحفظ شيئا من أغاني حداد أو المحضار وغيرهم ،ومن لم يحفظ فهناك كتيّب مسجلة فيه اغلب الأغاني المتداولة، وفي البشكة من ينشد أناشيدنا المعروفة التي تقال في المناسبات والاحتفالات الدينية، ومن يقصد القصيد المعروف.. قصيد البرعة والقنيص، وربما شاركنا في الزوامل .. زوامل الرحلات، وقد يتكرم بعض أفراد البشكة ببيت شعر اوأكثر00 وفي استراحة سمرنا قد يتبارى أصحاب النوادر والنكت والقفشات..واصحاب الأحاجي والألغاز من البشكة وبعض الفرق الاخرى00 المهم أن الليالي في الشعب.. ليالي فرح ومرح.. منعشة للروح00مبددة للهموم00 مدهشة للعقول00 وهي كما يقال: "فأما ليلهن فخير ليل، واقصر مايكون النهار". وفي النهار قد تقام زيارة لنبي الله هود عليه السلام من البعض بطقوس الزيارة الرسمية اوبعضها التي تقام في شهر شعبان وفق معتقدهم. ومن اغرب النكات التي لاتنسى في رحلات الشعب..كان الأخ مبارك عوض باغزال رحمه الله- وهو احد المزارعين والنحالين، من أعضاء البشكة،ورموزها في حينه.. رحمه الله كان سليم الصدر.. نقي السريرة..كريم اليد.. إن وصف بالسذاجة أو البساطة المتناهية لطيبة القلب، صدق فيه الوصف، وان وصف بالفطرة والبدائية.. لايبعد عنه.." فخطامه خوصة" كما يقال في المثل- .. توجه إلى المهرة ولعلها المرة الأولى ، وفي الغيظة عاصمة محافظة المهره ،كان يحلو له منظر البحر.. يباكره ويماسيه ، وفي الصباح حين تشرق الشمس أول بزوغها من ناحية البحر،محمرة كالجمر..فهداه استنتاجه، أن الشمس تطلع من البحر.. حاول من حاول إقناعه بغير ذلك(لكنه يقسم ويحلف انه رآها بأم عينيه، طالعة من البحر وهي "تشنشن" أي تقطر من ماء البحر. وفي إحدى رحلاتنا إلى الشعب كان رحمه الله يعتقد وكثير غيره بصدق "شوافة"من سنا- منطقة تلي الشعب- بأنها تنظف حدقات الأعين من ماعلق بها من غبار واحجارصغيرةو..و.. وغيرها بذلقة لسانها، ويأمل التعلم منها ليفيد الناس – وهي مفترية على كل حال- وذهب بسيارته مع نفر ممن يعانون من النظر أو ممن يحلولهم تنظيف اعينهم. وهناك جلسوا قبالتها كأي مريض أمام الطبيب والمعالج، وتقوم بعملها..تنظيف الأعين بذلقة لسانها.. وتسلّم الموبوء ماالتقطته بذلقة لسانها من عينيه إلى راحة يده.. فمن يجد في عينه حصوة صغيره،اوقطعة صغيره من عود،ومثلها من حديد، وغيرها، وقد تخطيء في مهن القوم فتسلم النجار قطعة الحديد، والحداد قطعة الخشب، ويعودون حاملين القذايا أو الرزايا من أعينهم فرحين مستبشرين ، ويؤكدون أن أعينهم نظفت وتحسنت.حاولت أن اقنع هولاء بأن هذه الشوافة مفترية تضحك على الاغبيا، ولكن بدون جدوى . وقد انتصب المرحوم بإذن الله مبارك مدافعا دفاع المستميت الواثق من معلوماته، بأنه رأى كل شيء بأم عينيه، وإنها تخرج تلك الحصية اوالشضية من الحديد وغيرها من العين.. لاخدعة فيها ولامكر..وحين رأتني أراقب حركتها لأسرق الصنعة،وأريد أن أتعلم أقصتني وابعدتني.. كان هذا تفسيره عليه رحمة الله.. وما تخرجه هذه المفترية من الاعين.. وهو غير صحيح.. لايحتمل وجوده في فم إنسان ناهيك عن عينه. ومع هذا فهو يقوم بعمله كمزارع، ونحال، كانجح المزارعين والنحالين. وعلى سبيل المزحة مع المرحوم كنا في الطريق إلى الشعب في إحدى الرحلات ،ووضع احدهم في حقيبته حما لة نهود ولبس داخلي لإمراة.. وضعها بإتقان في حقيبته ونحن في الطريق ،وعندما وصل القوم الموقع.. التزم أكثر من شخص القرب منه.. وفتح حقيبته، وما إن رأى مارآى.. ذهل واستغرب ولكن القريبين هاكوا وتقالوها بصوت مسموع والكل في انتظار ذلك..و تجمعوا حواليه، وهو يكاد يذوب حياء وخجلا.. لايدري مايقول ويبرر وجود هذه الاشياءفي حقيبته، وهو واثق انه لم يضع فيها شيئا، ولا تركها لغيره، وكانت التهم، والتبريرات والتفاسير والاستنتاجات وبولغ في التهكم والاتهام.. لكنه بعد وجومه وذهوله وحيرته.. استدرك أنها مزحة.. إنما كيف تم ماتم ذاك..شيء لم يجد له تفسير.. كان عليه رحمة الله وغفرانه قد توقف في" قسم" للحظات ليسلم لأحد معارفه شيئا..في تلك اللحظة انتهزها احدهم فرصة ودس في الحقيبة تلك الأشياء، ومثل هذه الأشياء من مستلزمات البشكة في سهراتنا ورحلاتنا- اوالبعض منها- فهناك من يمثل دور المرأة في الشروحات أو في حفلات العرس التي تمثل، ويقوم رجل بدور المرأة، وبملابس المرأة، وبحركات المراة.. يكاد الغريب عن البشكة لايشك إطلاقا انهاغير امرأة..بل حتى بعض أفراد البشكة،يصدقون المنظر، والحركات..ويعتقدون إنها امرأة حقيقية، فلا تسل بعد عن هياج الافحل وثورانها.. مماقد يضطر معه ممثل دور المرأة أن ينزع القناع والبرقع وقد غلبه الضحك، فإذا بالوجه المتجعد، والشنب الأبيض، والصلعة البراقة في مقدمة الراس..واذاهو" ابوزعيمة" مخترع الحركات ومقلد الأصوات و بكل اللهجات.. فلم يسعهم إلا الاكتفاء بالنظر إلى تلك الأشياء المرمية على الأرض من باروكة الشعر وغيره، والكل يمسح عن عينيه دموع الضحك والبهجة . ونعود للمرحوم بإذن الله مبارك.. عندما يثقل عليه المزاح ويشتد.. ويستباح كل شيء، ويتم استفزازه من قبل البعض بأساليب مختلفة، وهولا يملك مجاراة المزح بالكلام والرد على الاتهامات..يستلم إبهام رجل احدهم فيعضه عضا مؤلما، قد يدميه.. أغمي على بعض المعضوضين ، وفقد البعض صوابه ورشده ولم يتحكم البعض في بوله من شدة الألم، ومن ثم، الكل تحاشا العض واحتاط ، مقيدين خطواته وحركاته بنظراتهم، والمزحة عماد الرحلة. وتنقضي الأيام الثلاث في الشعب كأقصر ماتكون، ونعود.. كنا نقول، ويقول من سبقنا أن شعب نبي الله هود.. هي المدينة المهجورة، ومن يشبهها بمدينة منى في الاراضى المقدسة الحجازية، لسكناها أيام في السنة فقط.. أما اليوم فشعب نبي الله هود يعج بالناس.. لااقول الزوار.. إنما أصحاب" المنادر" " والمدادات "على حد تعبيرنا".. يصلون للشعب افواجا.. افواجا.. أسر ، وأفراد،وجماعات، ونساء خلص، الامن سائق السيارة، ومن يبرر وجوده في الشعب ،وتواجده للزيارة..فقد خدع نفسه لاغيره.. انماهي سياحة، ونزهة، اوعلى قولنا "مندر" أو"مداد".. ولااقول مساء الخميس أو يوم الجمعة بل كل أيام الأسبوع، وان تميزت بعض أيام الأسبوع بالكثرة من المريدين. ماحافظت عليه البشكة.. هو" السمر" أو" السمرة" مساء كل خميس من كل أسبوع، كانت سمراتنا تقام في الأماكن التي أشرت إليها سابقا، ومع تغير الأماكن واستبدالها، وتغير الوقت، وأهل الوقت –أيضا-، وتنوع الاعضاء.. كان التغيير في قواعد "السمر" والسمرة".. كانت سمراتنا-فيما سبق- أهم مايميّزها.. الفرح والمرح.. النكتة والضحكة.. وكان الغناء على أي لحن ومن أي حنجره.. كان القصيد على طلب السمار..كانت رقصاتنا الشعبية التراثيه.. كانت هذه الخصوصية المتفردة بها البشكة، والتي توصف بها، ونالت إعجاب من انتسب إليها، وشاركها-بدون انتساب- في منا درها وسمراتها، ويجيء في المرتبة الثانية اوالاخيره ،ماتجتمع حوله الأيدي، وتستطيبه الأفواه، وتتلذذ به الحواس، وتهضمه المعده. كانت سمراتنا على لحم غنم اكثرها..قدتستأثر ليلة من ليالي الخميس بشيء آخر غير ماتعودنا عليه. وفي السنوات الاخيره كانت سمرة بلحم غنم، وسمرة بلحم طيور(دجاج) وهومانحن عليه. وكذا حافظت البشكة على منادرها ورحلاتها بعد أن يتم الاتفاق بالأغلبية على الموعد والموقع .وآخر رحلة كنت قبيل سيول الكوارث في أكتوبر الماضي 2008م إلى" غيل عمر".. وتحت ظل النخيل هناك. ،وبعد أسابيع جاءت السيول وجرفت المواقع واقتلعت أكثر النخل من جذوره. ومنذ تأسيس البشكة.. امتلكت الكثير من أواني الطبخ لتوزيع المطبوخ في "المنادر" والسمرات" من أوعية، وعدة شاي، وفرش من حصير وغيره وكل مايلزمها..بحيث لاتستعين بشيء من الغير إلا فيما ندر. وقيمة هذه المعدات والأواني من المبالغ المحصلة سابقا من الغرامات، أو المبالغ التي يصعب قسمتها ، إذ قد يضطر المحاسب لجبر الكسور للمبلغ، فيكون المبلغ المجبور لمالية البشكة.. وهكذا وكنا حين كنا.. نجد أنفسنا في حل من قيمة ما أكلنا00 لخطبة زواج..اوعقد زواج.. أوارتزاق مولود اوغير ذلك مما تجود به شهامة بعض الاعضاء. وكان للبشكة نظام وقوانين، نافذة على البشكة.. يلتزم بها الأعضاء، ويتم تنفيذه..ومن ضمن القوانين..كان الالتزام بالدفع حتى يوم الاثنين من كل أسبوع،بعدها يغرم (50) ريال كل من يتأخر عن الدفع.. منع التدخين في داخل الغرف .. خاصة في فصل الشتاء..منع مضغ القات.. أي تأخير من أي فرد بعد قسمة الموجود، يعتذر له،خاصة بعد النضج،هذا اذالم يشعر الفرقة بالتأخير..و..و.. الاان هذه القوانين أضحت كالقوانين السائدة في البلد.. بل مثل القوانين الدولية فهي في الأغلب لاتنفذ إلا على ثلة، أو لاتنفذ على الإطلاق، والبشكة على دين ملوكها. وربما أصبح كل الأعضاء، أصحاب نفوذ.. فلم يعد هناك مستضعفين في الفرقة لتنفيذ القوانين. وربما ارتأت البشكة شيئا غير المتفق عليه، وجعلته محل اتفاق.. ففي فصل الشتاء تقرر البشكة ليلة لللاعضاء"لطبخة هريسة" وهي "الدوعنية" كما نعرّفها.. فتكون سمرة الخميس على ذبح الغنم ،وبناء مبنى لقدر الهريس، وطبخها، ومساء الجمعة تتم القسمة، وتكون السمرة على بواطن الغنم، وهي الرئة والكبد والأمعاء والمعدة ..الخ.. ويحضّر خبز اوعيش، وتكون السمرة عليه. وكان للبشكة مواقع للاجتماع المفتوح، كل ليلة بعد صلاة العشاء، وسط السوق القديم00 اسم على غير مسمى اليوم، يلتقي اغلب الأعضاء، للقيل والقال، وما جد، وما استجد، وما يتخلل القيل والقال من نكتة اومزحة،اوربط واطلاق ربط، و"زعاط" بين المجتمعين على سبيل المزحة واختلاف الآراء، وتباين المواقف، وتحلية الاجتماع، وقد تلتقي وتجتمع قبل صلاة العشاء في مكان آخر. وبعد صلاة الجمعة، يلتقي أغلب الأعضاء، في مدخل بيت آل باحشوان في"الضيقة" الكائن بالسوق،أوماكان سوقا، وهنا يدفع حسابه من تأخر عن الدفع..او للنقاش..والاتهام والرد على الاتهام، أو التصويت على شأن من شؤون البشكة وغيرها ، وأقاويل أخرى لاتنحصر في شيء معين.. المهم اللقاء أو الاجتماع، وهوماثبت ورسخ ولم يتغير. لست مبالغا إن قلت أن تأسيس البشكه وتكوينها قارب من النصف قرن من الزمان.. حقيقة أن التسمية "دعور" جاءت متأخرة نسبيا، ولكن البشكة كانت موجودة قبل التسمية من ستينات القرن الماضي.. يحز في نفسي أن اسمع من يقول أن البشكة شاخت وهرمت..مع أن فيها شباب,وشيوخ، ارسوا قواعدها،وبهم رسخت وثبتت وجودها إلى اليوم، مما جعل استمرارها نابضا بالحياة.. أي حياة.. فان قلنا مع القائلين أن السمرة أضحت شرب شاي،واكل الموجود وكفى، والليل القصير مافيه مسمر..فهو واقع الحال الذي فرضته الظروف الموضوعية للسمرة والسمار.. هناك أسباب وجيهة.. لسنوات خلت ونحن نسمر في بيت صالح عمر واخوانه.. بالبيت الحالي موقع سمرنا الواقع بين شعب "باحميد" وشحرة آل" عقيل" ،وقد جاوره الجيران من أكثر من جهة بسكناهم وأسرهم وأطفالهم وشيوخهم، ومن جهة اخرى شارع عام.. بحيث يتعذر الغناء و"الهرج ""والزعيق"، هذا سبب،وسبب آخر.. الزمن.. فلكل زمن أهله وعوائده، ومعايبه، ومفاهيمه، فلقد كثر المتنطعين، والمتعالمين، والمفتين بغير علم..محرمين ومحللين بأهوائهم وبمحدودية مفاهيمهم".. فلنربأ بأنفسنا عن المشاكل التي يمكن أن يفتعلها مثل هؤلاء، خاصة أن المتلقين للفتاوى أميين، تشدهم العصبية إلى من قال، ولا يفهمون شيئا عما قال. ولعل مانحن فيه من حيرة وقلق..من يومنا وغدنا وامسنا..هو نتيجة لمايصلنا من مقولات لهولاء صادقة اوكاذبة، صحيحة اوغير صحيحة،نظيفة اووسخة، ولم نعد نثق في من يبين لنا الصحيح من الخطأ، والصدق من الكذب، للتعصب الذي رزئنا به،والأهواء التي تعصف بنا، إذ كل فريق بما لديهم فرحون.. لعل هذا من العوامل التي ألهتنا عن اللهو البريء، والضحكة الصافية، النابعة من القلب،ومن الاعتماد والتوكل على" مخطط الفقوز" كما كنا نقولها، ونتعامل بها ومعها، مادام في سمرنا" لاضرر ولا إضرار".. ومن هنا أضحت حياتنا عامة.. مع مانحن فيه من خير ورزق وعافية..مقارنة بما كنا عليه من فاقة وعوز ونصب وشقا..مرتعا للهمرة والهم والغم.وقد نتساءل من هوذا الإنسان؟!! .. أنقول هو ابن يومه، وبما هوفيه.. وتعديل سلوكه وقيمه للمواءمة مع مايستجد من أحداث ومواقف وظروف..!! ربما نقول هذا وقد عايشنا أعضاء في البشكة..كان مرحهم ، وكانت ضحكتهم..كانت خواطرهم أوسع بكثير مما في جيوبهم، وما تصله إليه ايديهم..فانقلبوابقدرة قادر..بالتفاعل والتكيّف مع الزمن وأهله ومستجداته..بغير ماكنا نعهده.. "زقلوا بالتشروعه"كما يقول المثل العامي- ضاقت خواطرهم.. قست القلوب،بل ران عليها..قلبوا "ألضيقه نجديه" ، ووصلت الأيدي إلى مالم تصله الأعين في زمن ،وأضحوا "كالرفقة في الرقاد" ، وليس هم بعض الأعضاء في البشكة فحسب..ولكنها طالت الكثيرين من أبناء مجتمعنا، وما البشكة الاجزء من هذا المجتمع.. بقي الكثيرون على ماهم عليه من الانتساب للبشكة ومن التقيّد والالتزام،و الترابط، والتواصل بعضها البعض ، ومع مجتمعها الذي هي منه وفيه، والرضاء بما قدرالله.. والسير على نفس الطريق، بتلك الخطوات القديمة،مع الاختلاف الذي لابد منه في الكيفية.. لاختلاف الوقت وتغيّر الحال. وما استجد في البشكة يمكن أن نقول إنها"سقطة في عطب مندوف".. فإحياء ما اندثر،ممكن إذا تغيّر موقع السمر..كما يحدث في الرحلات، ولكن "بذوق العصر" . وبشكتنا اليوم قد ينتظم في السمرة اوالرحلة 30 عضوا.. ولكن الملتزمين لايتجاوزون العشرين في بعض الليالي اواقل من العشرين بخلاف المنادر، وكلهم شيوخهم والشباب.. نخبة.. كل تميّز في مهنته،وحرفته، وانفرد بخصوصيته في مجال عمله، والتزم بطريقة البشكة وأسلوبها في السمر، والتحضير للسمر والمنادر. وان تراءى للبعض فتور الترابط الذي كان بين الاعضاء..ذاك شيء طبيعي، للتغيرات التي حدثت ولم يكن هناك فتور.. يكفي أن تجد كل الأعضاء يتزاورون بعضهم البعض في التهنئة بشهر رمضان ليلة ختم مسجد العضو.. مع العلم أن البيوت متباعدة،والوصول إلى بعضها بمشقة.. ولكنه التواصل.
وبعد...
كانت رحلة قصيرة مع البشكة في تاريخها، وعندما قررت أن أدوّن بعض ذكرياتي مع البشكة.. لم أكن أتوقع أنني سأسّود تلك الصفحات من تاريخ البشكة، وقد تجاهلت الكثير أو أعرضت عنه ، وأسقطت الكثير مما لاطائل تحته، ونسيت أشياء، وذكرني البعض بأشياء.. حيث كنت جل وقتي غائبا عن البلد، إلا إن ماسطرته هنا يعطي صورة صادقة ، عامة لما كانت عليه البشكه، وماهي عليه الآن ..اذ لولا ترابط أعضائها وتواصلهم لما بقت على ماهي عليه ، ورسخت وثبتت طوال تلك المدة، ومازالت تتألق رغم تبدل الحال وتغير الأحوال، ومازالت تحتضن الخيّرين من أبناء البلد.. السباقين إلى كل خير وفضيلة ومروءة وشهامة لأهل البلد، حتى وان لم ينسب اليها..فهم أركانها وعمادها . وليعذرني كل عضو في البشكة رئيسا ومرؤوسا من قصرت في حقه، اوتجاهلته عن غير قصد اوعمد00فانما هي خاطرة خطرت.. ومافي الصدور لايسعه المسطور .
يتبع الملحق : للتعريف بمسيرة البشكة
ملحق التعريف ببشكة دعور
كان موقع سمرنا حتى نهاية شهر فبراير2010م، هوبيت صالح عمر العبد وإخوانه، منذ سنوات، وهو بيت تحت التأسيس ومقر مزاولة مهنتهم، إلا أنهم في الفترة الأخيرة، قرروا السكنى فيه وبدأ العمل فيه لتهيئته للسكنى، وكان لابد من التفكير للبشكة في مقر آخر، واجتمعت البشكة أكثر من مرة لمناقشة وجود مقر جديد. وكان الأخ عبد الله سليمان الزبيدي قد أبدا موافقته في بناء مقر للبشكة في أرضيته، إلا إن هذه الموافقة كانت منذ فترة طويلة، وكانت آخر التوجهات لإعادة الطلب من جديد للأخ عبدالله عضو البشكة، بعد تشتت الآراء وتباينها حول موقع أو مواقع سمراتنا. وقد وافق الأخ عبدالله من جديد بأريحية مثلى، وسجية مجبول عليها، وتم مناقشة الأمر بعدئذ بحضوره، وكان له موقفا رائعا أثلج صدور كل أعضاء البشكة حيث أبدا استعداده لبناء مقر للبشكة في أرضه، وحينها قدّر المبلغ لكلفة المبنى،فالتزم طواعية بدفع المبلغ المقرر على أن يتم تحصيله مقسطا من البشكة بمبلغ رمزي يضاف إلى مبلغ ليلة السمرة، وقد ألزمت قيادة البشكة كل أعضاءها دفع المبلغ المقرر سواء حضر السمر أو غاب عن السمر إلى أن يتم استيفاء المبلغ للأخ عبدالله. وهكذا تم الاتفاق، على انه إذا أراد بيع الأرض والتي هي من ضمن حوش بيته السكني(لاسمح الله)، فلا يحق للبشكة المطالبة بشيء. بهذا تم الاتفاق.. وقام بتخطيط الغرفة وحوشها، بعد معاينة الأرضية المعلم، والناشط في البشكة عاشور سالم باشامخه، وله الفضل كل الفضل بعد عناية الله وكرم عبدالله سليمان، في تنفيذ البناء والمتابعة للمواد والمعالمه والعمال وتوجيههم، وقد تم تنفيذ البناء المعلم عبدالله عاشور باشامخة من البلك والاسمنت، والسقف من أنابيب وقواسم حديد، كذا الحمام ومخارج الماء وطرقة الحوش والريم مع الأبواب والخلاف..كان المقر من حيث موقعة ومساحته، هوالأمنية وهو المراد. وكان افتتاحه بأول سمرة ليلة الخميس 4/3/2010م، وكنا قد عقدنا العزم على أن يكون له افتتاح رسمي، مميّزا بميزة الموقع، إلا ان الليلة التي قررنا فيها الافتتاح المتواضع توفي كرامه بن أحمد بن جميل فكانت سمرتنا عادية وأجلنا الافتتاح الرسمي إلى وقت آخر..في خلال تلك الفترة بعد الافتتاح..نوقشت تكلفة البناء التي تجاوزت السقف المقدر بأكثر من الضعف، فكان إلزام الأعضاء بدفع مبلغ معيّن،ثم طلب من الأعضاء التبرع بمبلغ إضافي كل وطاقته، وماهوفي حدود المستطاع، وليس فيه إلزام، وحتى لايحرج الأعضاء..كانت الفكرة أن يضع كل من يستطيع التبرع بكتابة المبلغ في ورقة مغلقه،وتسلم الأوراق لأمين الصندوق بأي مبلغ، ومن لاتساعده ظروفه على التبرع ليبقي الورقة فارغة..وفي خلال تلك الفترة قبل الافتتاح الرسمي استمرت السمرات كالعادة وكانت رحلة إلى شعب نبي الله هود، وكانت الرحلة من أجمل الرحلات إلى الشعب حيث كان النهر بمياه جاريه نظيفة ومقبولة بعد هطول أمطار وتدفق سيول من الشعاب والوديان المجاورة لمجرى النهر، وأن مجرى الماء في النهر بهذه الكيفية قد اختفى سنين، وقد أسنت المياه في أكثر المواقع في النهر خلال تلك الفترات. مساء الخميس من يوم27/5/2010م تم الإفتتاح الرسمي لمقر البشكة الجديد بدعوة كل الأعضاء القدامى مع الرؤساء المؤسسين..خاصة أول رئيس لها عبدالله عيسى الزبيدي،وثاني رئيس عبد الله عوض فقيهان، مع كل الأعضاء القدامى تقريبا الذين انفصلوا عن البشكة لأسباب أخرى..وقد رحب الرئيس خميس عوض باحشوان بالحضور في كلمة الافتتاح مؤملا في الأعضاء القدامى الزيارة من حين لآخر،ممتدحا ماقدموه من سابق..وقد أحيا السهرة الفنان صاحب الصوت الشجي بأغاني حداد والمحضار أحمد محفوظ باحشوان، على ناي سلمان شيخ،فكانت ليلة، أعادت رونق سمرات البشكة القديمة وبهجتها، وتسابق الأعضاء بالتصوير لوقائع الافتتاح بكاميرات التصوير الفيديو،وكاميرات التليفونات...حتى لانبخص من ذاكرتنا من هم في ذمة الله من أعضاء البشكة، ومؤسسيها والأعضاء والمنتسبين إليها في بعض منادرها، ولقد كان البعض منهم أعمدة البشكة في سمراتها ورحلاتها ومنادرها، وبهجتها، ومدار سمرها ولهوها وضحكتها وهم المغفور لهم بإذن الله تعالى : سعيد علي باحشوان، برك سالم عمره باعبيد، أحمد مبارك بن محفوظ، خميس حميد عمره باعبيد، مبارك عوض باغزال، محمد خميس عمره باعبيد، مطران مبارك عمره باعبيد، أحمد سالم ربيحان، أحمد ضياء بن شهاب، علي حسين شهاب، عاشور محمد محروس. كانت افتتاحية المقر بعشاء من أرز ودجاج، بعده تناول الجميع الشراب والتحلية من أنواع الحلويات المغلفة..وكان شيئا مهما انتقصناه في السمرة، وهي نكتة ابوشيخ، التي لم نستطع لانحن ولاهو أن يشحذ قريحته ولا ذاكرته بنكتة ولو "دويلة" ، كما تعودنا منه في سمراتنا القديمة. كان افتتاحا لمقرنا الجديد نسأل الله أن يبارك لنا فيه، ويبارك الأعضاء، وان كانت لنا أماني أو تماني فإنما لكل وقت أهله ورجاله، ومن البداهات التكيّف مع الوقت وأهل الوقت، والعودة للورى من المستحيلات..فلنتكيّف مع وقتنا.. ومع هذا..لاأدري هل قلت شيئا..أو غابت عني اشياء..فليصححها من أدرك، مالم اقله.. إنما هي سيرة بشكة، ولا اعتقد ان أصحاب البشكات في البلد فكر أحدهم فيما فكرت فيه ووثقته، ليكون لنا..للبشكة تاريخا، ومسيرة والله الموفق.
بشكة الدعور /عمر عبدالله بامطرف
!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved." |
|||||||||||||
| آخر تحديث الخميس, 19 أغسطس 2010 02:19 |






